عبد الملك الجويني

228

نهاية المطلب في دراية المذهب

4607 - ولو غصب عبداً ، فقتل العبدُ المغصوبُ حراً ، واستوجب القصاصَ ، ثم جاء عبد وقتل هذا العبدَ ، ولزمه القصاص ، فلسيد العبد الاقتصاصُ من قاتل عبده ، وليس لأولياء الحر أن يقولوا : لا تقتص من قاتله ، ليتعلق حقنا بالأرْش . ثم إذا اقتص السيد ، فقد بطل حقُّ أولياء الحر ؛ فإن العبد الذي قَتَل قد فات ، ولما قُتل وفات ، تبعته المالية ، لما اقتص السيد من قاتله ، وكان الأرش متعلقاً برقبة قاتل الحر ، وقد فات من غير تقصير من السيد ، فيبرأ السيد ، ويبرأ الغاصب أيضاً ؛ لأن الاقتصاص بمثابة الاسترداد ، كما قدمناه . وهذا لا يتضح إلا بسؤال وجواب عنه . فإن قيل : قد قدمتم أن الغاصب في عهدة جناية العبد المغصوب ، وذكرتم أنّ العبد إذا جنى في يد الغاصب ، فللمجني عليه مطالبةُ الغاصب بفداء العبد في غيبة السيد ، فيلزم من هذا المساق أن تقولوا : لما قتل العبد حراً قَتْل قصاص ، فالقتل وإن كان موجباً للقصاص ، فهو مضمّن بمالية ، وتلك المالية تثبت بفوات محل القصاص . فإن قلنا : موجَبُ العمد القودُ المحض ، فاجعلوا اقتصاص السَّيد من قاتل العبد القاتل بمثابة فوات محل القصاص ، ثم علِّقوا عُهدة المال بالغاصِب ؛ بناء على ما تقدم من تعلق عهدة الجناية به ؟ قلنا : هذا لا يصفو إلا بتقديم صورة ، فنقول : لو قَتل العبدُ في يد السّيد قَتْل قصاصٍ ، ثم قُتل هذا العبد قتل قصاص ، فاقتص السيد من قاتله ، فلا حق لولي مقتول هذا العبد على السيد ، والسبب فيه أن عهدة الجناية لا تتعلق بذمة السيد ، بل تتعلق بذمة العبد ورقبته . ثم للسيد تخليص الرقبة بالفداء ، إذا كانت الجناية مالية ، وليس للمجني عليه إلا التعلّق بالرقبة ، وتعلّقه بالرقبة لا يزيد على تعلق حق المرتهن برقبة العبد المرهون ، ولو قُتِل العبد المرهون قَتْل قصاص ، فللراهن أن يقتص من [ قاتله ] ( 1 ) . وإذا اقتص ، حبط حق المرتهن من التعلق . فاقتصاص السيد من العبد القاتل يُبطل حقَّ أولياء القتيل ، وليس في ذمة السيد شيء .

--> ( 1 ) في النسختين : راهنه ، والمثبت من هامش ( ت 2 ) ، وهو المناسب للسياق .